الحياة فى ايديهم و الموت فى عقولهم
إخراج : Sidney Lumet سيدني لوميت
كتابة وقصة : Reginald Rose
اثنا عشر رجلاً غاضباً هي دراما مشهورة حول هئية محلفين في محاكمة جريمة قتل. تم بثها في البداية على التلفاز عام ١٩٥٤. و تم تبينها في أعمال مسرحية خلال الأعوام التي تلت إلى أن تم انتاجها كفيلم نجح نجاحاً مبهراً عام ١٩٥٧. ومنذ ذلك الوقت اعيد تبنيها و انتاجها مرات عدة.
تقييمي
Top 250 #7
بقلم : بيليه العرب
12 Angry Men او " 12 رجل غاضبين " هي دراما سينمائية اصدرت في بريطانيا سنة 1957 باسم " Twelve Angry Men " ، وقد اعاد صياغتها المخرج العظيم " سيدني لاميت " عن مسرحية بنفس الاسم للكاتب الكبير " ريجينالد روز " .
تتلخص قصة الفلم باختصار عن احد المحلفين والذي يحاول اقناع 11 محلفا اخر
ببراءة فتى متهم بقتل والده مستندا على ما يعرف بـ " شك معقول " ، وان لم يكن متاكدا من براءة الفتى ولكنه يعتقد انه لا يجوز سلب حياة انسان بقرار متعجل .اصدر الفلم سنة 1957 ونزل الى السينما في 29 / 7، وبانتاج مشترك من شركة تكنيكولور و لاش للانتاج ، وقد لاقى الفلم صدى كبير عند نزوله وقد امتلات الصحف والمجلات بمراجعات ونقد للفلم خاصة انه جمع طاقم من كبار الممثلين في ذلك الوقت ، ولكن هذا الصيت لم ينعكس على شباك التذاكر . وعلى مر السنين صنف الفلم كاحد افضل الافلام في تاريخ السينما ، ويحتل حاليا المرتبة 14 في تصنيف الموقع الشهير IMDB .
نص الفلم الاصلي انتج في البداية للتلفزيون وعرض في برنامج للقناة الشهيرة CBS في 1954 ، ولكن هذا البرنامج فقد من المحطة حتى تم العثور عليها في 2003 وعرضت القناة جزء منه مرة اخرى في تلك السنة . وبعد النجاح الكبير الذي حققه كبرنامج تلفزيوني ، بدات فكرة اخراجه الى الشاشة الكبيرة تدور في ذهن المخرج الكبير " سيدني لاميت " - الذي شارك سابقا في انتاج هذا البرنامج وبرامج اخرى مثل " Alcoa Hour " - ، وقد شجعه الى ذلك روز ( كاتب النص والقصة ) والممثل الكبير هنري فوندا ( بطل الفلم ) وقد شارك الاثنان في الانتاج . وقد ذكر فوندا بان انتاج هذا الفلم كان انجازا عظيما بالنسبة للسينما بشكل عام وله وكل من شارك معه بشكل خاص ... وقد انت0هى تصوير الفلم بعد برنامج عمل قصير ومرهق جدا استمر فقط لمدة ثلاثة اسابيع وبميزانية تقارب 350,000 دولار !!
ومما يميز هذا الفلم هو ان احداثه كلها تدور في قاعة واحدة ( باستثناء دقائق قليلة
في بداية الفلم ونهايته واخرى اقل في دورة المياه ، اما باقي الفلم فيجري في قاعة هيئة المحلفين) ، وهذا النوع من الافلام قليلا الاستخدام ، وحتى انه قد يدعو الى الملل في كثير من الاحيان ، لذلك ترى العديد من المخرجين يتجنبون اخراج هذه الافلام . وفي فترة الخمسينات وما قبلها لم يكن هذا النوع شائعا ان لم يكن نادرا ، ولكن في هذا الفلم حاول المخرج الكبير وضع كل ما اكتسبه من خبرة وقدرة لصنع مثل يحتذى به ويترك بصمة من ذهب في عالم السينما .
ولتكتمل الحكاية ، اختار لاميت طاقما من اشهر الممثلين واعظمهم في تلك الفترة
متمثلا في : هنري فوندا ، لي جا. كوب ، إد بيجلي ، جون فيدلر ، اي. جي. مارشال ، جاك واردن ، إد بينز ، مارتن بالسام ، جاك كلوغمان ( وهو الوحيد الذي لايزال على قيد الحياة ) ، جورج فوسغوفيك ، روبرت ويبر و جوزيف سويني (وقد كان هذا هو ظهوره الاخير على الشاشة الكبيرة)
تبدا القصة بعد ان عرضت كافة الحقائق المتعلقة بجريمة قتل من الدرجة الاولى ،
حيث يقوم القاضي بتكليف هيئة من المحلفين والمكونة من 12 شخصا _ وكما في كافة القضايا في المجتمع الامريكي _ لتقوم ببحث هذه القضية ومراجعة كافة الحقائق المحيطة بتلك القضية ، ليكون قرارهم بعدها بالاجماع اما " مذنب " او " غير مذنب " . ( في نظام العدالة الامريكية ، يؤدي فشل الملحفين بالوصول الى قرار جماعي الى تعليق هيئة المحلفين ، مما يستدعي تكليف هيئة اخرى او اصدار قرار شخصي من القاضي ) . طبعا اصدار قرار جماعي ليس بالامر السهل اذ يترتب عليه اما حكم بالاعدام وبالتالي سلب حياة شاب قد يكون بريئا ، او بالبرائة وبالتالي اعادة شاب قد يكون مجرما الى الشارع .( اما المتهم فنحن لا نراه الا في لقطة واحدة وصغيرة جمع فيها المنطق و العواطف و والاجحاف والغموض) .
تنتقل بنا الاحداث بعدها الى غرفة المحلفين حيث تحدث معظم احداث الفلم
ويعرفنا المخرج بطريقة جميلة على شخصية كل محلف من هؤلاء المحلفين الذين لا يعرفون بعضهم نهائيا الا بالارقام ( رقم 1 ، رقم 2 ، ...... ، رقم 12 ) ، ثم يحاول اظهار نفسية وطبيعة كل من هؤلاء بطريقة متقنة وغير مباشرة ، كان لها دور كبير في فهم احداث الفلم ..
فاحد هؤلاء المحلفين مهووس بلعبة البيسبول والذي لا هم له في هذه الدنيا إلا
هي , حيث تمثل له البيسبول عالمه الاجتماعي الخاص , ولذلك نجد لها تأثيراً مباشراً عليه من ناحية عدم إعطاء الأمور أهمية كبرى , وإنما أخذ الأمور ببساطة متناهية , باستثناء أن تفوته مباراة للبيسبول ! .. وهذا الاهتمام انعكس على حكمه في القضية , فأخذ العملية في بادئ الأمر باستهتار وكأن الأمر لا يعني له شيئاً , وحكم على القضية من ظاهرها وببرود بال .. ولكن نلاحظ أنه لما اقترب موعد المباراة انقلب رأيه رأساً على عقب ومن دون مبرر منه ..
واخر هو ذلك الاب الحنون الذي كان يريد ان يصنع من ابنه رجلا ، ولكنه بنى ودون ان
يدري ولدا عقه وضربه قبل ان يتركه منذ سنوات ، وقصته مشابهة لهذه القضية ، مما يؤثر كثيرا على حكمه في هذه القضية ...
واخر هو رجل اعلانات تجارية ، اكسبه عمله خبرة كبيرة في الحياة وفي ادراك
حقائق الامور ، لذلك فهو مقتنع بان الامور لا يحكم عليها من المظاهر ، فتجده كثير التردد في اتخاذ القرار خوفا من ان يكون قراره خاطئا ..
وثم هنالك ذلك الرجل الصامت الذي نشا وترعرع في الاحياء الفقيرة وبين المجرمين
، ومع ذلك فقد نشا مثقفا وطيبا ، لذلك فهو لا يقتنع بان تربية الفقر والجوع تجعل دائما من المرء مجرما ..
ثم ذلك الرجل المثقف ذو العقل التجاري المحنك .. لا أحد يعلم كما يعلم في خفايا وبواطن الأمور , فهو يفصفص القضايا ويحللها حتى لايبقى منها شيئاً , لا يمكن خداعه بسهولة , لذلك نلاحظ أنه في تلك الجلسة كان الممسك بزمام توضيح الأمور , لا يريد من أحد أن يعثر على ثغرة في كلامه ومنطقه , والذي اقنع برجاحة رايه وحنكته كل من حوله ...
وهكذا نمر على بقية المحلفين , بدءً من ذلك العجوز الذي كان في طبيعة حاله غير مكابر يحب نصرة الأقليات , فكان بذلك أول الراجعين عن رأيهم , الى رئيس الجلسة الذي حاول اظهار شخصيته القيادية بقوة وحزم جعلته مكروها في كثير من الاحيان ..
وفي هذا الفلم ياتي التوتر من الصراعات الشخصية ، الحوار بالاضافة الى لغة الجسد ، و يعد تحفة نادرة جسدت في طياتها اسلوب جديد من السينما الواقعية ، والتي تركت تاثيرا كبيرا في نفوس كل من شاهد هذا الفلم لتجعله محفورا في قلوبهم الى الابد .
ان ابرز ما في الفلم هو الاخراج المميز للمخرج الشاب " سيدني لاميت " ، والذي اظهر فيه نموذجا نادرا من الروعة و الابداع ليغدو واحدا من كلاسيكيات السينما الخالدة ، وحاول ان يجعل من تجربته الاولى في اخراج الافلام حجر اساس قاد في ما بعد الى انجاز العديد من الروائع مثل Dog Day Afternoon ، Network ، The Verdict و Murder on the Orient Express وغيرها ... ليصبح واحدا من اعمدة الفن العظماء على مر التاريخ ...
وفي هذا الفلم وظف لاميت الكاميرا بشكل حاول فيه ان يجمع كل جوانب المشهد واعتنى بادق التفاصيل بشكل كبير ليتناسب مع الواقع الحقيقي .. لا ليتناسب مع واقع الأفلام ، كما وظف المخرج امكانات المكان والموسيقى والاضاءة والحوار ليقدم عملاً متكاملاً ، وكأن المخرج وضع نصب عينيه هدف أوحد وهو أن يجعل المشاهد يندمج مع الفلم بكل حواسه ...
وفي النهاية لا يسعنا الا ان نقول ان هذا الفلم قد شكل نقلة نوعية في تاريخ السينما ، سواء اكان ذلك باخراجه المتقن او بالاداء التمثيلي الذي اضفى على الفلم رونقا خاصا ام بالسيناريو الذي اثبت ان كاتبه على اعلى درجات التفوق والابداع ...
.jpg)






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق